الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
643
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الاحياء . اما المناكح وشبهها فهي مباحة بلا اشكال لكون أدلتها أخص من أدلة الحرمة بل هي حاكمة عليها لإذنهم في ذلك ، وجوازها مع الاذن لا ينافي كونها ملكا لهم كما هو ظاهر . واما غير ذلك من الصفايا والغنائم بلا قتال أو بغير اذنهم - عليهم السلام - وميراث من لا وارث له فلا يبعد أن تكون روايات التحليل شاملة لها ، ولكن العمدة انها تدل على التحليل المالكي الحاصل من اذنهم لا التحليل بعنوان الحاكم الشرعي من الاحكام فحينئذ يجوز للفقيه المنع منه ، واخذ هذه الأموال وصرفها في مصارفها ، بل يمكن ان يقال إن التحليل منهم - عليهم السلام - كان مقطعيا خاصا بزمانهم فالأحوط لو لم يكن أقوى ، الاستيذان من الفقيه في هذه الأمور وعدم التصرف فيها الا باذنهم . بقي هنا شيء : وهو ان الإباحة المذكورة ان كانت بمعنى مجرد جواز التصرف ، فلازمها عدم جواز ترتيب آثار الملكية على موردها من جواز الوطء والبيع والشراء والوقف والوصية والإرث وغير ذلك ، مع انا لظاهر ترتيب جميع ذلك عليه بحسب السيرة في باب المناكح والمتاجر وغيرها مما أباحوا لمواليهم - عليهم السلام - . ومن هنا وقع الاعلام في حيص بيص من جهة تطبيق هذه الإباحة على القواعد ، قال شيخنا الأعظم فيما حكاه عنه المحقق الهمداني في مصباح الفقيه بعد ان ذكر وجوها من الاشكال في تطبيق هذه الإباحة على القواعد ما نصه : « والذي يهون الخطب الاجماع على انا نملك بعد التحليل الصادر منهم كل ما يحصل بأيدينا تحصيلا أو انتقالا ، فهذا حكم شرعي لا يجب تطبيقه على القواعد .